نجيب الدين السمرقندي
490
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
إلى أعالي البدن فتفسد الشعور النابتة هناك ، وأيضا شعور تلك المواضع كثيرة غليظة محتاجة إلى غذاء كثير الكمية صالح الكيفية ، فإن عرض له أدنى تغير فسدت الشعور وتساقطت كالنباتات المزروعة المستسقية المحتاجة إلى التروية والتربية ، وأما الشعور النابتة في سائر الجسد فهي بمنزلة الأعشاب في المواضع الخربة والبراري تصبر على العطش ولا تفسد سريعا بفقد الماء وفساده . وحدوثهما يكون من مادة مستكنّة في الجلد وفي منابت أصول الشعر تفسد أصول الشعر أكلا لها لخبثها وفسادها منعا للغذاء الجيد عنه لحيلولتها بينه وبين الشعر ولا فسادها وتغيرها له عن الكيفية الجيدة إلى كيفية خبيثة غير ملائمة لتكون الشعر كالماء المرّ والمالح والكبريتى وغيرهما مما له كيفية رديئة فإنها تفسد النبات وتجفّفه وتلك المادة تكون : إما بلغما محترقا . وعلامته : أن يكون الموضع أبيض لينا وصاحبه عبل البدن ناعمه وقد استكثر مما يولّد البلغم من الأغذية الباردة الرطبة ومما يفسده من الأشياء الحريفة المالحة والابازير الحارّة . وعلاجه : نفض البلغم بعد النضج بالأيارجات والحبوب والقئ بالأدوية المقيئة المخرجة للبلغم مثل طبيخ الشبت والبورق والملح الهندي مع السكنجبين العسلى بعد الامتلاء من الغذاء الذي فيه الفجل أو بالغراغر المنقية للرأس ثم دلك الموضع بخرقة خشنة وببصل العنصل لتحليل البلغم الفاسد الذي فيه وجذب الدم الجيد إليه ثم طليه بالتفسيا والخردل أو بالثوم المسحوق بعد الشرط إن كانت العلة قوية ولم يحمرّ الموضع بالدلك لاستيلاء البلغم واستحكامه وتقرّره في جوهر العضو . وأما صفراء حادّة . وعلامته : صفرة اللون وقشفه كقشف جلدة طائر نتف ريشه لجفاف الجلد وتقشرة ونحافة البدن لقلة اغتذاء البدن بالدم الذي تخالطه الصفراء الحادّة واستعمال ما يولّد الصفراء فيما تقدم . وعلاجه : اسهال الصفراء بالحبوب المسهلة لها ثم تكميد الموضع بالخلّ المسخّن فإنه يحلل ويقطع ويقوى العضو بما فيه من القبض فيندفع عنه ما ينصبّ إليه وتدهينه بعد ذلك بدهن الورد لئلا يحدث في الجلد من الخلّ جفاف وتكاثف وحرقة ولذع ثم دلكه وطليه بالكبريت فإنه يجلو ويقطع المواد الرديئة